Article Submission Date
20 February, 2010 |
التجربة الكندية
بقلم: OLIVER لقد تبنت أستراليا قضية مسيحيي تيمور الشرقية و نجحت في تحقيق مطالبهم و صارت لهم دولة مستقلةعن أندونيسيا أكبر دولة إسلامية . و تبنت أمريكا قضية مسيحيي جنوب السودان و نجحت في تحقيق مطالبهم في حكم مستقل و يكاد الجنوب يحقق حلمه التالي بالإنفصال عن السودان و تحقيق دولته الخاصة .
و الآن لماذا لا نفكر في كندا لتتولي تبني قضيتنا القبطية و تحقيق مطالبنا التي تتلخص في المواطنة و ليس في الإستقلال عن بلدنا مصر كما في الحالات السابقة.
لماذا هذه الفكرة الآن؟ الإجابة : شاهد الجزأين الثالث و الرابع الموجودين بالموقع عن لقاء المسئولين الكنديين بأقباط تورنتو. و ههنا بعض الإستنتاجات التي أراها جديرة بالتحليل. أولاً من الملاحظ أن هناك مجهود غير عادي قامت به الكنيسة في كندا و قد لاحظت تواجد معظم الآباء الكهنة تواجداً فعالاً و ليس علي سبيل التشريفة .و قدموا خطاباً أرسله أقباط المهجر موجهاً للرئيس حسني مبارك. المهم فيه أنه نقلة نوعية في طريقة التعامل من أعضاء لهم سلطة كنسية (آباء كهنة). و تكاتف الكنيسة مع المجهود الرائع للمنظمة القبطية الكندية و غيرها من المنظمات هو سر نجاح هذا الملتقي . و هو سر إقتناع المسئولين بصدق مطالبنا و خطورة الإضطهاد في مصر .
و تابعت كلمات المسئولين فوجدت لغتهم و ألفاظهم و مشاعرهم لا تنبع سوي من أشخاص عاشوا جوهر قضيتنا بكل جوارحهم. حتي يكادوا يبكون من أجلنا .و يسخرون كل طاقتهم ليخففوا عنا.
ثانياً: بكل تأكيد فإن تواجد هؤلاء المسئولين و كسب تفهمهم لقضية الأقباط هو ثمر مجهود متراكم يبذله و يقدمه كثيرون دون أن يتباهوا أو يختلسوا الأضواء و حتي دون أن نعرف ما يفعلون . لكننا تفاجئنا بهذه الإنتفاضة الكندية لصالحنا . و ها هنا بعض من مقتطفات ما قالوه.
(أننا هنا نشارككم الغضب لمقتل المسيحيين الأبرياء الخارجين لتوهم من صلاة القداس .و نشارككم تظاهرتكم ضد العنصرية الطائفية. نعرف عن الأقباط في كندا أنهم مواطنون ذوي مستو عال من الكفاءة و العلم و المهارات. و نعرف عن أقباط مصر أن منهم الناجحون في أعمالهم . و يقومون بدور فعال في المجتمع بغير نظرة تفرقة بسبب الدين. و ندين بكل ما لدينا من قوة هذا العنف الذي حدث لأقباط مصر. نقدم التعزيات عن كل نفس أزهقت و نطالب الحكومة المصرية بإيقاف العنف و ليكن السلام نهاية للعنف و الحطام و التدمير للكنائس و الأشخاص.) كانت هذه مشاعر عمدة برمبتون السيدة سوزان بينيل و عضوة البرلمان التي تحدثت قبلها
أعرف أنك قد تقول كله كلام و سمعنا من ده كتير لكن أنتظر قليلاً .
و رغم تقديري لهذه المشاعر الرائعة غير أن المفاجأة الأكبر كانت ( كما في الجزء الرابع الموجود علي الموقع ) لقد تحدثت المسئولة الكندية ( و أعتذر لجهلي بأسمائهم) لكن ما يهمني هو أنها تعبر عن توجه سياسي لدولة كبيرة متقدمة ذات تأثير دولي . تكلمت كمن يتبني قضيتنا . و هي فعلاً ألمحت لذلك بقولها :
(كما يجب أن نستمر في التعاون مع الحكومات لننقل تصورنا لقضية الأقباط إلي العالم و لا سيما إلي أوربا).
و لدي عدة إقتراحات عما يمكن أن تعمله الحكومة الكندية حتي نأخذ خطوات فعالة للأمام. ملاحظة : المسئولة الكندية هي التي تقترح و ليس كاتب المقال.
إقتراحات المسئولين الكنديين --------------------------------- 1- الضغط علي الحكومة المصرية من خلال القنوات الدبلوماسية لتأخذ العدالة مجراها في هذا الحادث. 2- الضغط علي الحكومة المصرية لتوفير حوار وطني تحت مظلة الإحترام و توقيف العنصرية الطائفية و لا سيما ضد المسيحين الأقباط في مصر. 3 – إعطاء الأولوية للمسيحيين الأقباط في مصر للحصول علي تأشيرة زيارة أو هجرة لكندا لمن يتقدم لها بمجرد التعرف علي كونه قبطي .و هذا وعد من الوزير المسئول. حيث أننا نفخر بهؤلاء الأقباط و نجدهم دوماً ذوي كفاءات و مستو تعليم عال و مهارات متميزة. كذلك يحق لهم اللجوء الديني ليتحرروا من الإرهاب و الإضطهاد. 4 – مع إحترامي لكافة القوانين فإنه يجب أن نتدخل لمنع ترحيل الأقباط( لأسباب تتعلق بالإقامة) من كندا.و يجب أن نحمل الحكومة الكندية علي تحقيق ذلك الوعد. 5- يجب أن ننشر حقوق الإنسان كما تنص عليها المواثيق الدولية.و التأكد من تحقيق المساواة المنشودة. 6- كما يجب أن نستمر مع بقية الحكومات لننقل تصورنا إلي العالم و لا سيما إلي أوربا 7- هنا جئت أقول لكم تضامنوا معاً. كونوا أكثر فاعلية في الوسط السياسي . و لا تتوقفوا و إجعلوا أصواتكم و مطالبكم مسموعة .
يجب أن نستمر في دفع القضية و ليبارككم الرب.
هذا ما قالته و في مستهل كلمتها أشارت أن ما تقوله هو فكر الحكومة الكندية و بتوكيل منها. و الآن يحق أن أشكر كل من أوصل القضية إلي هذا التقدم و التفهم . و أسأل ....ماذا لو دعونا الحكومة الكندية و هي متعايشة و متعاطفة و ( لا أخفي أنها مستفيدة أيضاً) لكي تتبني الحديث عن القضية في كل المحافل.
و أٍسأل من جديد ... من هي الدولة التي فتحت قلبها و فتحت أبوابها أمام الأقباط و عاشت آلامنا مثل كندا؟؟.
فما المانع من التجربة الكندية؟
هل هذا يعني تهميش دور الأقباط؟؟ أو إنتهاء دورهم؟ لا بكل تأكيد .. فكثير من الأقباط كنديون . و يحق لهم التواجد مع الفريق الكندي الذي سيحمل القضية و يكون هؤلاء هم الصلة بين الأقباط و بين الحكوة الكندية لكي يكون التصور الذي يتم طرحه هو بذاته ما يريد الأقباط أن يطرحونه و يحققونه.
و ماذا عن أقباط أمريكا و أوروبا و هم قوة لا يستهان بها و قدموا الكثير هل ينتهي دورهم ؟ لا بكل تأكيد . بل يتم تجميع جهودهم في لجنة عامة تعبر عن تصورهم و تكون علي صلة مباشرة بالفريق القبطي الكندي . هذا من جهة و من ناحية أخري فلتستمر هذه المنظمات في طريقها فلا يخسر الأقباط تعدد المطالبين بالحقوق بل هذا يرسخ و يعضد مطالبنا أمام المجتمع الدولي.
من سيدعو الحكومة الكندية لتبني مطالبنا و من له حق توكيلها ؟ يجب أن ندعو لمؤتمر عام لأقباط المهجر و مناقشة هذا الرأي و دعوة الحكومة الكندية للإضطلاع بما هي متحمسة الآن لأداء دورها فيه لصالح الأقباط. ثم يتم تكليف المؤهلين للتخاطب مع الحكومة الكندية و تسليمها مطالب متفق عليها لن تخرج عن أجندة الأقباط المعروفة. و لا تملك منظمة قبطية ما أن تتكلم بالنيابة عن كل الأقباط مهما خلصت النوايا.
هل نضمن أن لا تخرج القضية عن إطارها الذي نحدده لها كأقباط و لا نغرق بها في دهاليز السياسة؟ نعم نضمن . كما ضمنت تيمور الشرقية و جنوب السودان . و حتي أرمن تركيا. نعم فالدول الديمقراطية تخشي أن تخسر أصوات مؤيديها . و كلما تزايد الأقباط في كندا سيكون لأصواتهم ثقل لا يجوز معه التلاعب بمقدراتهم و مطالبهم و إغراق قضيتهم في بحور السياسة. ثم نحن لن نعط توكيلاً عاماً و نقف متفرجين. فهذه الدول تحترمك لو أيدتها و تحترم نقدك و توجيهك و تعديلات توجهاتك. و من هنا تبرز أهمية تشكيل المؤتمر الوطني للأقباط لكي يكون رقيباً علي سير القضية في يد من كانت.و قد كتبت ذات مرة مقالاً عن المؤتمر الوطني للأقباط.
هل هذه الفكرة وردية دائماً ؟ قطعاً لا .. ستواجه – إن تحققت- بإنتقادات كثيرة منها أنتقادات من النظام المصري بأننا نستعدي و نستقوي بالخارج و الكلام الكبير ده .. و ماذا سيحدث بعد ذلك؟ لا شيء .. فقط بعض مقالات أشبه بمنشورات الثورة لتلعن الأقباط بالخارج و تحاول بث االفرقة بينهم و بين أقباط الداخل أو بينهم و بين الكنيسة .و هم لا يدرون أن أقباط الداخل هم بأنفسهم أقباط الخارج و الفرق في الجغرافيا و ليس في الفكر أو الوطنية أو الجنسية. و علي أية حال لا جديد . فالمقالات تكتب منذ زمن طويل و أقباط الخارج محل إتهام منذ خمسون سنة. و سيخرج متشددون قائلين عن أقباط الداخل أنهم خونة و يجدون سبباً جديداً مبتكراً (يستثير حفيظتهم)!!!!!!! هل من جديد؟؟؟؟
و ماذا أيضاً ؟ سيخرج علينا بعض المنتفعين و المتاجرين بالقضية القبطية و يتهموننا بأننا بعنا القضية بلا ثمن و بأن كندا ضحكت علينا و تبنت قضيتنا و بأننا خونة و بأننا نسعي للحصول علي منافع من كندا نظير تسليمها القضية القبطية مجاناً . و ماذا نقول لهم؟ نقول لهم لم نأخذ القضية القبطية منكم ...فإحملوها ما شئتم و حققوا منها ما إستطعتم . فالقضية ليست مجرد كراسة شروط رسيت علي كندا . بل هي حلم أكبر من كل الأشخاص . حلم 15 مليون إنسان مضطهد و علينا أن نفعل أي شيء و كل شيء لنساعده بعد الله. فلا تخوين . أرني أعمالك ؟ و أنا أريك إيماني ... و ماذا بعد؟ من عيوب هذه الفكرة أنه ستزيد ضغط النظام علي الكنيسة و قادتها و ستصبح اللعبة بين النظام و الخارج هي من يسيطر أكثر علي ملف الأقباط في يده؟ و بينما النظام المصري مطلق اليد فستكون الكنيسة أكثر تقييداً عن ذي قبل. أقصد القيادة الرسمية للكنيسة و ما سيتبعها من معاملات رسمية بين الكنيسة و النظام المصري. و ماذا كذلك؟ ربما تحدث مناوشات سياسية في الملف القبطي بين أمريكا و كندا حيث تستغله أمريكا كمبرر مقبول لتخفيض أو إعادة توزيع بنود المعونة بينما ستستغله كندا لأسباب ديموغرافية. علي أن النقاش بين الدولتين سيصل إلي نقاط إتفاق. و عندئذ سيكون لأقباط أمريكا دور مع الحكومة الأمريكية شبيه بدور أقباط كندا. لما لا ؟ أليس من حقنا أن نكون كبارا.
من يتبني هذه الفكرة و يطرجها للتفاوض مع الحكومة الكندية ؟ المنظمة القبطية الكندية و من إستطاع أن يصل بالمسئولين الكنديين لهذا التفهم البالغ هم أولي و أجدر من يقوم بهذا الدور علي أن يسبق هذا التفاوض التفاهم بين أقطاب العمل القبطي و المنظمات الفاعلة في الوسط القبطي بكافة الدول .
ليس السؤال وحده هل يريد الأقباط ذلك بل يبقي السؤال الأهم أيضاً هل تريد الحكومة الكندية ذلك؟ و ما الضمانات التي نقدمها لها و ما الضمانات التي نريدها أن تقدمها لنا ؟
هذه كلها يجيب عنها كل قادة الأقباط و المنظمات القبطية الفعالة في أوروبا و أستراليا و أمريكا و كندا . من خلال المؤتمر الوطني . و ما سيتفقون عليه يكون هو ورقة العمل التي تتسلمها الحكومة الكندية من الأيادي القبطية . عندئذ تتشجع دولة كبيرة مثل كندا علي التحرك بإسمنا و المطالبة بحقوقنا دون أن يجترأ أحد فيها قائلاً من أعطاك هذا الحق ؟
التكلفة الباهظة و التنسيق و الثقل الدولي هما سر نجاح أي مطلب وطني في عالمنا المعاصر و أري أننا نصطدم كثيراً بالإمكانيات . فلم لا نجرب إمكانيات دولة كبيرة مثل كندا.
و لا ينتهي دورنا بتسليم الأجندة القبطية بل يتدعم بتولي دولة بإمكانياتها و أجهزتها ملف الأقباط. ماذا لو رفض الأقباط التجربة الكندية ؟ فلتأخذ كندا علي عاتقها كما ذكرت مسئولة كندية ( في الجزء الثالث ) أن كندا مهتمة بالمسيحيين المضطهدين في العالم كله . فلنكن جزءاً عاماً من مسيحي العالم المضطهدين محل إهتمام كندا بدلاً من التبني ( في حال رفضه).
لتبق الكنيسة مستمرة في صلاتها و إجتهادها . و الشعب مستمر علي التمسك بمسيحه و المواقع القبطية مستمرة في إيقاظ الوعي الوطني و تقديم الحق القبطي للمجتمع. و المنظمات القبطية مستمرة في أداء أدوارها المتنوعة. و الشهداء مستمرون في تضحياتهم . . أوليست فكرة قابلة للنقاش؟؟؟ فلنناقشها. فليبارك الرب كندا
و ليبارك المسيح أقباط مصر داخلها و خارجها.
|
Printer Friendly Version
 |