Main | News | Breavments | Varieties | Social | Letters | Archives | Contact
Article Submission Date
20 February, 2010

زمان البلطجيه ......

بقلم: شفيق بطرس
لم تمر على أحداث مجزرة الأقباط فى نجع حمادى أربعون يوماً بعد وتتوالى الأحداث وكأنها توابع الزلازل التى تحدث بنفس قوة الزلزال الأصلى أو تقل تدريجياً ، ولكن يبدو أن زلازل الأضطهاد للأقباط تزداد لتصل الى بركان عنيف لا يريد أحداً ان يوقفه أو حتى يخفف من مفعوله أو على أقل المطلوب أو ( أضعف الأيمان ) مثلما يقولون أن يعترفوا بوجوده ، ولكن هذا البركان الثائر ضد أقباط مصر يقذف بالحِمم المُهلكة لكل معانى الإنسانية ويجرف أمامه كل يوم ويحرق ويدمر أى أمل فى الشعور بالوطنية والإنتماء والمواطنة التى يتغنون بها فقط على صفحات الجرائد وخلف ميكرفونات حفلات الإفطار ولقاءات تحدث بعد كل فاجعة نهدىء بها ثورة البركان ونخدر مشاعر المجروحين والمذبوحين وأهالى وعائلات الضحايا ، ليس هذا هو المطلوب ياساده ياكرام ، وليس هذا هو الحل ولا حتى يقترب من أى حل ، لكننا نرى فى مصر ومع هذا النظام الذى مات وتعفن وتهالكت بقاياه، ومع بقاء عفونته ونتانته لتذكم انوفنا وتصدم كل الإنسانية وكل من يعرف أقل القليل من حقوق الإنسان فى كل مكان ، لكن فى ظل هذا النظام المتعفن فى مصر يخرج من يدافعون عن القتلة الأوغاد ومن يكَذبُون أى دليل أن ورائهم محرضون قد دَفَعُوهُم لإرتكاب هذه المذبحة البشعة ، ويخرج علينا مسئولون يقولون كلاماً كله حقد ولا يضمد الجراح بل يزيدون النار تأججاً ويسكبون الخل والملح على الجراح المفتوحة ، يخرج علينا قائداً بعد أن أهمل وطنش ونام ولم يبالى بما حدث لأنه مشغول بكرة القدم ويرسل أبناءه ليهللون ويرقصون لنصر حققوه على ملاعب الكرة التى حولها لاعبوهم الى سجاجيد خضراء للسجود والذكر والدعاء الإسلامى ويجرى كالمراهق ليكون فى أوائل المستقبلين للفريق القومى فى المطار وكأنه أصبح رئيساً لفريق الكرة والمفروض أن يكون رئيساً لمصر وللجميع ، لكنه بعد أن عرف أن النار تشتعل فى كل مكان فى العالم وبدأ كل العالم يهاجم ما حدث ، خرج علينا جنابه يلقى اللوم على مثقفين البلد ويحملهم مسئولية وملامة ماقد حدث ، يخرج علينا رئيس البرلمان ليكيل الأتهامات للأقباط لا يخفف من آلآمهم ولا حتى كلمة تعزية ولا رثاء ، يحاول أن يجد مبررات وأسباب واهية هى فى خياله المريض بالحقد والتعصب الأعمى ليقول ما قد حدث هو رد فعل لتهجمات شباب الأقباط على بنات المسلمين العفيفات ، وعملية كرامة وأخذ بالثأر ويلتمس لهم الأعذار لأنهم فى مجتمع الصعايده ، بل يؤكد جنابه أنها أحداث إجرامية فردية وليست طائفية ،حتى يصل به ان يكيل اتهاماته لجرجس المتهم والمفروض انه( برىء الى ان تثبت إدانته) لكنه يكذب ويقول للميديا العالمية أن البنت قد ماتت من الإغتصاب وكأنه مُخَدَر ولا يعى ما يقوله ، ونهون ونطنش ونهمل ونبتعد عن الحقائق ونهرب من الواقع ولا نحاول حتى أن نعترف بوجود مشكلة حقيقية وهذا كله يزيد من اشتعال البركان ويدفع بالمزيد من الحِمم والنيران لتحرق الأخضر واليابس فى وادى النيل ،لأنه من البديهى أن يعرف الجميع أن أوائل الحلول لأى مشكلة هو الأعتراف بوجود مشكلة ، والتمسك والأستمرار بعدم الأعتراف بوجود مشكلة لا نفسره إلا بشىء واحد ومعروف ألا وهو أنهم هم من يفعلونها وهم من يصنعونها ويؤججون نارها كل لحظة وكل برهة فى كل شبر من أرض مصر ولا يهمهم ولا يرضيهم بل وليس من مصلحتهم إيجاد أى حلول للمشكلة ، بالعكس المصلحة والهدف هو زيادة النار ودفع المزيد من الحِمم البركانية على الأمة القبطية وعلى الكنائس والأكليروس وشخص سيدنا نفسه وكل صغير وكبير من أقباط مصر والمهجر لأسباب معروفة ومكشوفة ومفضوحة للجميع بالرغم من أن البعض من المستنيرين من الأخوة المسلمين المعتدلين يرفضون هذا الخراب والإسفاف ويفضحون ما يهدف له النظام الحاكم الفاسد ورجاله من أمن الدولة والحكومة الموالية لكنهم ليسوا بالكثرة الكافية لأى تأثير ، النظام يريد أن البركان يتفاقم ويتصاعد كل يوم ليُلهى به الشعب الجوعان المطحون البائس عن مصائبه وخطاياه وجرائمه وما فعله من إحباط وبؤس بالشعب طوال مدة حكمه السوداء ، ليُلهى الشعب بنار الكراهية والتعصب ويكون الأقباط هم المتنفس الذى ينفس فيه الشعب ويخرج فيه كل غيظه وحقده وينسى المجرم الحقيقى الذى أذله وأحبطه وأنزله من أعلى مراتب فى كل المجالات الى أحط وأقل الدول وأفقرها وأتعسها ، ولا ينظر الشعب الى أصحاب المليارات من مبارك وأبناءه وأذنابه وأتباعه ومن يحمون كرسيه ومن يؤمنون سلطانه وبرلمانه ليأمنُّون هم أيضاً على مصدر رزقهم ولو كان من دماء الغالبية العُظمى من الشعب الجائع المُحبط ، يلعب النظام لعبة توازنات ولعبة العصا والجزرة مع الأخوان المسلمين ومع الأقباط فى آن واحد وفى نفس الوقت يغازل التيار الدينى المتعصب فى الشارع المصرى والمسيطر على فكر الغالبية منهم بعد أن فتح لهم كل وسائل الإعلام بكل أنواعه وتحولت مصر الحاضنة لجميع الأجناس الى مصر الحاضنة للأرهاب والتعصب والنقاب والحجاب والجلباب والشبشب والسروال، ليرتاح المسلم المصرى ويقول لقد حقق لنا مبارك التدين وتكفينا الآخرة ولا ننظر للدنيا ولا لأى شىء آخر و يحلمون بالجنات والحوريات وتشبعهم أحلامهم الإسلامية وننتظر كل يوم أحداث إجراميه وتسقط كل لحظة من الأقباط ضحيه ، ونعيش زمان الهوس الدينى وزمان البلطجية ...........

Go Back...



Printer Friendly Version
Copyright 2009 Elmassry Newspaper