Article Submission Date
25 February, 2010 |
قدسوا صوما ... نادوا باعتكاف
بقلم: ارشيدياكون منير سليمان المدرس بالكلية الاكليريكية – سيدنى – استراليا
فى هذه الأيام التى كثرت فيها الاحداث المؤلمة التى أثرت فى نفوسنا جميعا" .. والتى اشتد فيها هجوم عدو الخير على كنيستنا المجيدة وعلى ابنائها .. لا نملك إلا أن نقول ما قاله الوحى الإلهى على لسان يوئيل النبى :" قدسوا صوما" ، نادوا باعتكاف ، إجمعوا الشيوخ جميع سكان الارض إلى بيت الرب الهكم واصرخوا إلى الرب ". والصوم كما قال عنه المتنيح الأنبا أثناسيوس مطران بنى سويف الراحل :" هو حالة يتجه فيها الأنسان نحو الله مقللا" من الروابط التى تربطه بالأرض ، وضابطا عناصر طبيعته نحو السماء ، فيأخذ نعما" تساعده على التقدم فى الطريق الروحى ... لذلك هو ضرورة أكيدة للانسان ". وفى كتاب اللالىء النفيسة فى شرح طقوس الكنيسة نقرأ عن الصوم أنه فريضة الهيه سنها الله وأمر بها شعبه قديما" وحديثا". ولأن الصوم هو أحد أركان الدين المسيحى ولأجل إكتساب فوائده الروحية الصالحة ولأجل وحدة الايمان وارتباط المؤمنين بعضهم ببعض .. لهذا رتبت الكنيسة أصواما" معينه فى أيام معلومه وفرضت على أبنائها ممارستها ليكونوا جميعا" متحدين فى العبادة بفكر واحد ورأى واحد واهتمام واحد. والصوم مصحوبا" بالصلاة ومع التوبة الحقيقيه يعطوا للإنسان قوة لينمو فى العشرة مع الله والأنتصار على الخطية. فى الصوم يمارس المؤمن قمع الجسد وتأصيل الأرادة الصالحة لذلك أحب المسيحيون فريضة الصوم على مر العصور وأقبلوا عليه طوعا" لا قهرا". والكنيسة فى هذه الأيام المقدسة تصوم أقدس الأصوام الا وهو الصوم الكبير أو الصوم الاربعينى المقدس الذى صامه رب المجد .. وان اضافت اليه اسبوعا قبل الصوم الاربعينى والحقته باسبوع الآلام. وتنص الكثير من قوانين الكنيسة على ممارسة هذا الصوم فنقرأ فى قوانين الرسل :" ليكن جليلا" صوم الأربعين المقدسة قبل الفصح (عيد القيامة) ، ويكون بدؤه يوم الاثنين التالى من السبوت وكماله يوم الجمعة قبل الفصح ، وبعد هذا إهتموا ان تكملوا اسبوع الفصح المقدس (اسبوع الآلام) ، وتصوموه بخوف وورع ." والصوم لابد أن يكون مصحوبا" بتوبة صادقة وفى هذا يقول القديس اثناسيوس الرسولى :" لا تظنوا أنه هكذا ببساطة يكون الصوم ، لأنه ليس المنقطع عن الأطعمة هو وحده الصانع خيرا" بل المنقطع عن كل فعل شرير بهذا يدعى صوما" ..، لأنك طالما أنت تصوم ولا تحفظ فمك عن الثرثرة فى الكلام الشرير فلا تنفع شيئا". ويقول القديس باسيليوس الكبير :" الأنقطاع عن الأطعمة لا يكفى فى حد ذاته ليكون صوما" ممدوحا" ، فلنصم صوما" حسنا" مقبولا" لله . الصوم الحقيقى هو مجانبة الشر ، ضبط اللسان ، الكف عن الغضب ، غياب هذه الرذائل هو الصوم الحقيقى." وان كان الصوم الصادق لابد أن يقترن بتوبة صادقة فلابد أن نتكلم قليلا" عن التوبة الصادقة. التوبة هى خلع الانسان القديم ولبس الأنسان الجديد ، وخير أمثلة لذلك القديس موسى الاسود والقديس أوغسطينوس ومريم المصرية وغيرهم كثيرين. وان كانت الخطية هى إنفصال عن الله فالتوبة هى رجوع إلى الله مثل الأبن الضال الذى ندم على بعده عن أبيه ثم تاب ورجع إليه. والخطية ايضا" هى خصومة مع الله .. ولذلك فالتوبة هى صلح معه ، وبعد الصلح يعود الله ويسكن فى قلب التائب .. لأن الله لا يسكن فى قلوب الخطاة كما يعلمنا الكتاب المقدس :" أية شركة للنور مع الظلمة ." إذن ففى فترة الصوم خصوصا" الصوم الأربعينى المقدس وأيضا فى هذه الأيام التى كثر فيها الشر .. يجب علينا أن نصوم ونحن تائبين عن كل خطية ويجب علينا : 1- أن نحاسب أنفسنا : لابد من مواجهة صريحة مع النفس فى نور الأنجيل (توبنى يارب فأتوب). 2- التمسك بالسيد المسيح : فهو الذى يعطى الانسان قلب وفكر وطبيعة جديدة. 3- التعهد بترك الخطية : تعهد أمام الله ، وأمام النفس ، وفى هذا يقول الكتاب المقدس :" إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر خطايانا ويطهرنا من كل إثم ". وقد أمرت قوانين الكنيسة بالأعتراف بالخطايا فى الكنيسة أى امام الله وفى وجود الأب الكاهن ، فالأعتراف هو الباب المؤدى للملكوت ، والكتاب المقدس يعلمنا أن السماء تفرح بخاطىء واحد يتوب. لنجعل صومنا فى هذه الأيام المقدسة صوما" طاهرا" مقبولا" أمام الله .. وليكن صومنا هذا العام مصحوبا بالصلوات والتضرعات من أجل سلام الكنيسه .. ووحدة صفوفها .. وحدة بين الرعاة ووحدة بين شعب المسيح. ليتنا أيضا نتذكر فى أصوامنا أحبائنا فى نجع حمادى الذين لم تمكنهم رصاصات الغدر والخيانة من أن يصوموا معنا على الأرض .. ولكن كلنا ثقة أنهم فى مكان أفضل .. يصلون من أجلنا. ليتنا نتذكر أخوتنا المصابين من نجع حمادى وغيرها من مدن مصرنا الحبيبه .. ليخفف الله آلامهم ويضمد جراحاتهم. ليتنا أيضا نتذكر كل من لمست الأحزان قلوبهم على فلذة اكبادهم وعلى أخوتهم وأقاربهم لينعم الله عليهم بالصبر ويعزى قلوبهم. وأخيرا" ليتنا نصوم من أجل أنفسنا .. فكلنا كغنم ضللنا وأعوزنا مجد الله .. الله يقبل أصوامنا له المجد إلى الأبد .. آمين.
|
Printer Friendly Version
 |